الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
فهذه نصيحة أكتبها بمحبة وصدق، والله حسيبي على ما في قلبي، وهو سبحانه شهيد على نيتي، أوجهها إلى إخواني العرب المسلمين المقيمين في اليونان، وأسأل الله أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفعني وإياكم بها.
أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله عز وجل في السر والعلن، وبمراقبته في بيوتنا، وأعمالنا، وأسواقنا، وطرقاتنا، ومع أهلينا، وجيراننا، وكل من نتعامل معه. فإن المسلم لا يحمل اسمه فقط، بل يحمل صورة دينه في أعين كثير من الناس، خصوصا من لا يعرفون الإسلام إلا من خلال تصرفات المسلمين وأخلاقهم.
واعلموا يا إخوتي أن الدعوة إلى الله ليست مقصورة على الكلام والخطب والمحاضرات، بل من أعظم أبوابها الصدق، والأمانة، والعدل، والرحمة، وحسن الخلق. فإذا اجتمع العلم الصحيح، المبني على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، مع العمل الصالح والخلق الحسن، صار ذلك من أقوى أسباب هداية القلوب بإذن الله. وقد يرى غير المسلم في أخلاقك ما لا يسمعه في محاضرة، وقد ينجذب إلى الإسلام بسبب صدقك وعدلك ورحمتك قبل أن يسمع منك كلمة واحدة.
فاتقوا الله في نسائكم وأولادكم. كونوا عادلين، رحماء، محسنين، وأظهروا لهم المودة والرحمة، وأحسنوا إليهم في القول والفعل. لا تجعلوا الغلظة، أو الظلم، أو القسوة، أو الإهمال، صورة للأسرة المسلمة. فالبيت المسلم ينبغي أن يكون بيت سكينة ورحمة وتربية، يرى فيه الأبناء معنى الإسلام عملا قبل أن يسمعوه كلاما. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».
وأوصيكم كذلك بالعدل والإحسان مع غير المسلمين من الجيران، والزملاء، وأهل البلد الذي نعيش فيه. فإن ديننا لا ينهانا عن البر والعدل مع من لم يحاربنا، بل أمرنا الله بذلك، فقال سبحانه: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾. فكونوا صادقين في معاملاتكم، أمناء في وعودكم، بعيدين عن الغش، والأذى، والفوضى، وسوء الخلق. اجعلوا الإسلام يظهر في شخصياتكم، لا في أسمائكم فقط.
يا إخوتي في الإسلام، إن أعداء هذا الدين والمتربصين به ينتظرون أخطاءنا، لا ليطعنوا فينا وحدنا، بل ليطعنوا من خلالها في ديننا. فهم قد عجزوا عن إسقاط الإسلام بالحجة والبرهان، لأن هذا الدين محفوظ بحفظ الله، قوي بأدلته، ظاهر بجماله وعدله ورحمته. لذلك بقي عندهم باب آخر، وهو استغلال أخطاء بعض المسلمين، وسوء أخلاقهم، وتصرفاتهم الظالمة، ليقولوا للناس: انظروا إلى الإسلام وأهله.
فلا تمنحوا المتربصين مادة يفرحون بها، ولا تجعلوا سوء الخلق، أو الظلم، أو الإهمال، أو المعاصي، سببا لتنفير الناس عن دين الله من حيث لا تشعرون. إن المسلم العاقل يعلم أن كل تصرف منه قد يكون سببا في تقريب الناس من الإسلام، أو سببا في صدهم عنه، وهذا أمر عظيم ومسؤولية كبيرة.
ونحن نرى في بعض وسائل الإعلام، إذا وقع خطأ أو جريمة من عربي أو مسلم، كيف تسارع بعض الأصوات إلى ربط ذلك بالدين، أو الأصل، أو الهوية. أما إذا وقع مثل ذلك من غيرهم، فإنه يعامل غالبا على أنه فعل فردي لا يمثل إلا صاحبه. وهذا من الظلم الواضح. لكن الواجب علينا مع ذلك ألا نكتفي بالشكوى من ظلم الآخرين، بل أن نصلح أنفسنا أولا، وأن نقطع الطريق على من يريد استغلال أخطائنا للطعن في ديننا.
ولا يعني هذا أبدا أن ندافع عن المخطئ، أو نتستر على الظالم، أو نبرر الجريمة. فالمخطئ ينصح، والظالم يردع، والمجرم يحاسب، وكل إنسان يتحمل وزر عمله. لكننا في الوقت نفسه نعلم أن الناس قد يحكمون على الإسلام من خلال تصرفات بعض المسلمين، ولهذا وجب علينا أن نكون أكثر تقوى، وأكثر وعيا، وأكثر حرصا على تمثيل ديننا بالأخلاق الحسنة والعمل الصالح.
أسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يصلح أحوالنا، وأن يزكي نفوسنا، وأن يحسن أخلاقنا، وأن يجعلنا هداة مهتدين، لا ضالين ولا مضلين. وأسأله سبحانه أن يجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وأن يجعلنا سببا في إظهار جمال الإسلام وعدله ورحمته، في بيوتنا، وبين أهلينا، وفي المجتمع الذي نعيش فيه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أحمد بن محيي الدين أحمد علي رزق
مؤسس موقع IslamForGreeks.org


Στο AhmadEldin.blog θεωρώ ότι ο καθένας έχει δικαίωμα να εκφράζεται, αυτό όμως δεν σημαίνει ότι υιοθετώ τις απόψεις αυτές. Το κάθε σχόλιο εκφράζει τον σχολιαστή και μόνο. Παρακαλώ πολύ να είστε ευπρεπείς στις εκφράσεις σας. Σχόλια με ύβρεις, ειρωνείες, προκλήσεις, χλευασμούς, θα διαγράφονται αυτόματα